اخصف فؤادك حرقة بالنزف = واشدد عليه عصابة في لطف
ولتغتسل بالدمع غسل طهارة = ولتلتمس بالطهر لحظة كشف
واقصد حسينا فيك تلقى قدسه = وترى بروحك آية للطف
وترى لسانك خطبة وقصيدة =وشطور نشوانٍ وبدعة حرفِ
والذكريات تفوح عطر كرامة = وأريج إيثارٍ وبدعة حرف
تصغي لصوت طفيلة قد روِّعت = وأنين عطشانٍ ومنيةَ رشفِ
ورضيع طهر جفَّ نبع حليبه = فسقي بسم منية في عنف
وترى بعينك ألف سهم مشعلٍ = وتراب أحجار ومشهد قصف
وترى بثغرك نكتُ مخصرةٍ وفي =أضراس ثغرك وقعُ مقبضِ سيفِ
وترى بصدرك أضلع قد كسِّرت = وسنابكاً تعدوا وثورة عسفِ
ورفيفَ راياتٍ تهشَّم عودها = وترى بكفكَ خرقة للكفِّ
تجثو وتلقي من يديك قصاصة = وكأنك العباس وقت الكفِّ
وكأنما الأوراق نهر فراته = ودواتك القربى وحبرك منفي
وترى الكتابة في هواهُ توقفتْ = مذهولة تغضي كسيرةَ طرفِ
إذ ليس تملك والبلاغة فنُّها = لمواقف العباسِ جملة وصفِ
ماذا ستصنع هل تعددها ولو = فعلت لتاهت في حروف العطفِ
أوَليس هذا من سقى في سابعٍ = ركب الحسين لسقم حر يشفي
واستعذب العطش المميت بروحه = وكأنها وقفت لموت الوقفِ
كم طفلةْ قد ضمها لجناحه = كيما يسكن روعها بالعطفِ
كهف الأرامل واليتامى والذي = يأوي إليه مهرولاً في خوفِ
نفس الحسين وعينه وعضيده = ونصيره المذخور يوم الخسفِ
وكفيل زينبَ نجل حيدرة الذي = ورثَ الصفاتِ السائداتِ الصنفِ
ومضى بعاشر رغم كل جراحه = نحو الفرات بقربة كالإلفِ
يحمي بكفيه الشريفة صدرها = ويقارع الأعداء حال الكشفِ
رصف الجماجم في التراب كأنها = آثار عدو جواده بالعصف
والحرب موج والحراب عواصف = والكفر يُتبع ألفَه بالألفِ
وتزاحمَ الأعداء حتى قطَّعوا = كفيه غدراً يا لهول الظرفِ
وتمزق الجود المروَّى مأملا = حتى غدا حلم السقاية معفي
فسرى به سمُّ التحسرِ منهِكاً = ولرأسه طحنت حديدةُ جلفِ
فهوى وليس يقيهِ عند سقوطه = غير السهام تغوص فيه كلِفِّ
وبرغم هذا كان ينشد لوعة = واعدتهم بالماء كيف أوفِّي
حتى قضى في حجر سبط المصطفى = وعليه دمع السبط طهرا يسفي
فبفقده فقد الحبيب وحطِّمت = أركان عسكرهِ فآل لضعفِ
يا صاحبي فاسكب عليه قصائداً = بطهورها من ريننا نستشفي
عــــدد الأبـيـات
34
عدد المشاهدات
3071
تاريخ الإضافة
20/05/2010
وقـــت الإضــافــة
5:50 مساءً