أَصَابَ المَعَالِيْ وَسُكَّانَهَا = مُصَابٌ فَزَعْزعَ أَرْكَانَهَا
رَمَى الكائناتِ جميعًا بِمَا = يَؤجِّجُ للحَشْرِ أشْجَانَها
كَسَى النيِّراتِ بِثَوبِ الكُسوفِ = فَأَصمَى السماءَ وكِيْوَانَها
دَهَى بِالأسَى الجِنَّ والإنسَ مُذْ = أَصَابَ مِنَ العينِ إِنْسَانَهَا
وَأَبْكَى عيونَ الهُدَى وَالنَدَى = وَأسْهَرَ بالثَّكْلَ أجفَانَها
لهُ اللهُ مِنْ حادثٍ حَلَّ مِنْ = ذَوِيْ المَجْدِ مُذْ حَلَّ تِيجَانَها
عشيَّةَ للمَجتبَى مَازَجَتْ = جَعيدَةُ بالسُّمِّ ألبَانَها
أَتَاها لإفطَارِهِ صَائمًا = يُقَدِّسُ ذا العرشِ ديَّانَها
لَهَا كلُّ وَيْلٍ أتَتْهُ بِمَا = بِهِ قد شَفَتْ مِنْهُ أضغانَها
سُمُومًا لوِ البعضُ منْهَا عَرَى = البِحَارَ لأهلَكَ حِيْتَانَها
سَقَتْهُ السُمومَ فَرَاحَ الزَكِيُّ = يُقَاسِى الهُمومَ وأحزَانَها
وهَلْ كيف لَمْ يَحتَرِقْ قَلبُهُ = وقَدْ أشعلَتْ فيهِ نِيْرَانَها
فَوَا حَرَّ قلبَاهُ منهُ غَدَا = سَقيمَ الحشَاشَةِ حَرَّانَها
يَجُودُ بَنَفْسٍ لَهُ طَالَمَا = أَفَاضَتْ علَى الخَلْقِ إحْسَانَها
ولَهْفِيْ لَهُ وَهْوَ ذُو بَهْجَةٍ = وقَدْ غّيَّرَ السُّمُّ ألْوَانَها
يَمُدُّ ويَقبِضُ كِلْتَا يَدَيْهِ = وعَينَاهُ تُهْطِلُ غُدرَانَها
كَأنِّيْ بِهِ مُذ أتَتْ نحوَهُ = تَحثُّ المنيَّةُ أظعَانَها
يُوَدِّعُ للأهلِ إذ مِنْهُ قَدْ = تَيَقَّنَت النفسُ فُقْدَانَها
فَرَاحَ الحسينُ يُعِيْدُ الأسَى = وزينبُ تُكْثِرُ تِرنَانَها
ولَمَّا أَحَبَّ لقاءَ الإلَه = وحُوْرَ الجِنَانِ وَوُلْدَانَها
قَضَى فَكَسَى الكونَ بُرْدَ الأسَى = وطيبة أَوْحَشَ أوطانَها
عــــدد الأبـيـات
21
عدد المشاهدات
2844
تاريخ الإضافة
17/05/2010
وقـــت الإضــافــة
1:08 مساءً