قسم القصيدة السيّد هاشم الموسوي,
عنوان القصيدة تخميس قصيدة (من يلهه المرديان)
1
الرَّكْبُ سَارٍ وَكُلُّ النَّاسِ تَرْتَحِلُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ نَرَى الأَرْوَاحَ تَنْتَقِلُ
فَازَ الأُلَى فِي دُرُوبِ الخَيْرِ قَدْ بَذَلُوا
مَنْ يُلْهِهِ المُرْدِيَانِ المَالُ وَالأَمَلُ
لَمْ يَدْرِ مَا المُنْجِيَانِ العِلْمُ وِالعَمَلُ
***
2
أَحْلَامُ فِرْعَوْنَ فِي الدُّنْيَا قَدْ انْفَلَتَتَ
عُرُوشُهُ بِيَدِ الجَبَّارِ قَدْ ضُرِبَتْ
عَسَاكِرُ البَغْيِ غَرْقَى عِنْدَمَا انْهَزَمَتْ
مَنْ لِي بِصَيْقَلِ أَلْبَابٍ قَدِ التَصَقَتْ
بِهَا الرَّذَائِلُ وَالتَاطَتْ بِهَا العِلَلُ
***
3
قَدْ ضَيَّعُوا فِي طَرِيقِ النُّورِ دَرْبَهُمُ
وَعُمِّيَتْ عَنْ كُنُوزِ المَجْدِ عَيْنُهُمُ
يَابِئْسَ مَاعَمِلُوا فِي الدَّهْرِ إِنَّهُمُ
قَدْ خَالَطَتْ عَقْلَهُمْ أَحْكَامُ وَهْمِهُمُ
وَخَلْطُ حُكْمِهِمَا فِي خَاطِرٍ خَطِلُ
***
4
بِالعَقْلِ وَالرُّوحِ شَأْنُ الصَّالِحِينَ عَلَا
وَيَرْتَقُونَ إِلَى العَلْيَاءِ إِنْ كَمُلَا
فَفِيهِمَا كَانَ فَيْضُ الخَيْرِ مُنْتَهَلَا
خُذْ رُشْدَ نَفْسِكَ مِنْ مِرْآةِ عَقْلِكَ لَا
بِالْوَهْمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْتَالَكَ الأَجَلُ
***
5
لَمْ يُطْغِهِمْ طَمَعٌ أَوْ يُغْوِهِمْ نَهَمُ
مَجْدُ الثُّرَيَّا وَعِزُّ المُؤْمِنِينُ هُمُ
وَأَوْرَثُوا مِنْ كُنُوزِ الفِكْرِ سَهْمُهُمُ
وَالعَقْلُ مُعْتَصَمٌ وَالوَهْمُ مُتَّهَمُ
وَالعُمْرُ مُنْصَرِمٌ وَالدَّهْرُ مُرْتَحِلُ
***
6
وَأَحْسَنُ الخَلْقِ أَخْلَاقًا وَأَجْمَلُهُمْ
هُوَ الذِي عَاشَ بِالتَّقْوَى وَأَكْمَلُهُمْ
وَالمُصْطَفَى سَابِقٌ فِي الفَضْلِ أَوَّلُهُمْ
إِنَّ الأَنَامَ مُطَى الأَيَّامِ تَحْمِلُهُمْ
إِلَى الحِمَامِ وَإِنْ حَلُّوا أَوِ ارْتَحَلُوا
***
7
دَارُ الغُرُورِ التِي أَهْوَتْ بِطَالِبِهَا
وَأَحْرَقَتْ كُلَّ مَغْرُورٍ بِلَاهِبِهَا
كُؤُوسُهَا قَدْ بَدَتْ، تَعْسًا لِشَارِبِهَا
لَايُوْلَدُ المَرْءُ إِلَا فَوْقَ غَارِبِهَا
يَحْدُو بِهِ لِلْمَنَايَا سَائِقٌ عَجِلُ
***
8
أَقْسَمْتُ بِالصُبْحِ وَالخَلَّاقِ فَالِقِهِ
بِالرَتْقِ فِي الكَوْنِ وَالجَبَّارِ فَاتِقِهِ
المَوْتُ آتٍ، فَقُلْ نُصْحًا لِذَائِقِهِ
يَا مُنْفِقَ العُمْرِ فِي عِصْيَانِ خَالِقِهِ
أَفِقْ فَإِنَّكَ مِنْ خَمْرِ الهَوَى ثَمِلُ
***
9
وَرَاءَكَ النَّارُ بِالعِصْيَانِ تَشْتَعِلُ
مِنْ تَحْتِهَا ظُلَلٌ مِنْ فَوْقِهَا ظُلَلُ
رَاقِبْ إِلَهَكَ كَيْ يَزْكُو لَكَ العَمَلُ
تَعْصِيهِ لَا أَنْتَ مِنْ عِصْيَانِهِ وَجِلُ
مِنَ العِقَابِ وَلَا مِنْ مَنِّهِ خَجِلُ
***
10
وَإِنَّ لُطْفَ إِلَهِ العَالَمِينَ نَزَلْ
وَإِنَّ تَوْفِيقَهُ لِلعَامِلِينَ كَمَلْ
وَفِي كُنُوزِ التقى والعلم أغلى حُلَلْ
أَنْفَاسُ نَفْسِكَ أَثْمَانِ الجِنَانِ فَهَلْ
تَشْرِي بِهَا لَهَبًا فِي الحَشْرِ يَشْتَعِلُ
***
11
تَرَى مَرِيضًا غَزَتْ أَعْضَاءَهُ العِلَلُ
أَوْ مُقْعَدًا قَدْ دَنَا مِنْ عُمْرِهِ الأَجَلُ
أَوِ الجِيَاعَ الأُلَى مَاتُوا وَمَا أَكَلُوا
تَشُحُّ بِالمِالِ حِرْصًا وَهُوَ مُنْتَقِلُ
وَأَنْتَ عَنْهُ بِرُغْمٍ مِنْكَ تَنْتَقِلُ
***
12
وَأَعْيُنٌ مِنْ لَذِيذِ النَّوْمِ قَدْ مُنِعَتْ
فِي عَالَمِ النُّورِ عِنْدَ اللهِ قَدْ جُمِعَتْ
وَفِي جِنَانِ صَلَاةِ اللَيْلِ قَدْ رَتَعَتْ
مَاعُذْرُ مَنْ بَلَغَ العِشْرِينَ إِنْ هَجَعَتْ
عَيْنَاهُ أَوْ عَاقَهُ عَنْ طَاعَةٍ كَسَلُ
***
13
بِالذِّكْرِ وَالشُّكْرِ فِي الأَسْحَارِ كُنْ لَهِجًا
إِذْ كَانَ دَمْعُ الرَّجَا بِالخَوْفِ مُمْتَزِجًا
وَكُلَّمَا قَدْ هَمَا تَعْلُو العُلَا دَرَجًا
إِنْ كُنْتَ مُنْتَهِجًا مِنْهَاجَ رَبِّ حِجًى
فَقُمْ بِجُنْحِ دُجًى للهِ تَنْتَفِلُ
***
14
أَصْدَاءُ مَنْ رَتَّلَ المُزَّمَّلَ قَدْ تَلَتْ
آيَاتِهَا وَبِنُورِ العَابِدِينَ عَلَتْ
وَإِنَّهَا فِي صَلَاةِ اللَيْلِ قَدْ نَزَلَتْ
أَلَمْ تَرَ أَوْلِيَاءَ اللهِ كَيْفَ قَلَتْ
طِيبَ الكَرَى فِي الدَّيَاجِي مِنْهُمُ المُقَلُ
***
15
يَخْشَوْنَ مِنْ ذَنْبِهِمْ يَبْكُونَ إِذْ نَدَمُوا
يَخْشَوْنَ نَارًا بِيَوْمِ الحَشْرِ تَضْطَرِمُ
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالأَحْجَارُ وَالصَّنَمُ
يَدْعُونَ رَبَّهُمُ فِي فَكِ عُنْقِهُمُ
مِنْ رِقِّ ذَنْبِهُمُ وَالدَّمْعُ يَنْهَمِلُ
***
16
وَالأُذْنُ مَفْتُوْحَةٌ لِلْوَعْظِ إنْ سَمِعُوا
وَالقَلْبُ يُعْمَرُ بِالأَذْكَارِ إنْ خَشَعُوا
والرُّوْحُ فِي عَالَمِ الأَنْوَارِ تَرْتَفِعُ
نُحْفُ الجُسُومِ فَلَا يُدْرَى إِذَا رَكَعُوا
قُسِيُّ نَبْلٍ هُمُ أمْ رُكَّعٌ نُبُلُ
***
17
لَمْ يَتْبَعُوا بَيْنَ كُلِّ العَالَمِيْنَ هَوًى
وَفِي سُلُوكِهُمُ لِلْسَّالِكِيْنَ هُدًى
وَفِي تَرَاتِيلِهِمْ لِلمُؤْمِنِينَ صَدًى
خُمْصُ البُطُونِ طُوًى ذُبْلُ الشِفَاهِ ظَمًا
عُمْشُ العُيُونِ بُكًا مَا عَبَّهَا الكَحَلُ
***
18
وَمَا لَهُمْ فِي حُطَامِ الأَرْضِ مِنْ غَرَضٍ
وَمَا لَهُمْ مِنْ نَعِيْمِ الخُلْدِ مِنْ عِوَضٍ
قَدْ أَقْرَضُوا اللهَ، مَنْ كَالرَّبِّ مُقْتَرِضٍ
يُقَالُ مَرْضَى وَمَا بِالقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ
أَوْ خُولِطُوا خَبَلًا حَاشَاهُمُ الخَبَلُ
***
19
لَهُمْ عَلَامَاتُهُمْ وَالاقْتِدَاءُ عَلَمْ
وَخَطَّ خَيْرَاتِهِمْ عِنْدِ الإِلَهِ قَلَمْ
مِيزَانُهُمْ بِطَرِيقِ الاعْتِدَالِ سَلَمْ
تَعَادُلُ الخَوْفُ فِيهِمْ وَالرَّجَاءُ فَلَمْ
يَفْرُطْ بِهِمْ طَمَعٌ يَوْمًا وَلَا وَجَلُ
***
20
وَإِنَّهُمْ لِرَضَا المَعْبُودِ قَدْ عَبَرُوا
وَبِالعُرُوجِ إِلَى الرَحْمَنِ قَدْ ظَفَرُوا
وَكُلُّهُمُ عَامِلٌ للزَّادِ يَدَّخِرُ
إِنْ يَنْطِقُوا ذَكَرُوا أَوْ يَصْمِتُوا شَكَرُوا
أَوْ يَغْضَبُوا غَفَرُوا أَوْ يَقْطَعُوا وَصَلُوا
***
21
وَالصَّدْرُ بِالذِّكْرِ فِي الشِّدَّاتِ يَنْشَرِحُ
وَكُلَّمَا ذَكَرُوا رَبَّ السَمَا رَبَحُوا
وَيَحْلِمُونَ إِذَا أَعْدَاؤُهُمْ نَبَحُوا
أَوْ يُظْلَمُوا صَفَحُوا أَوْ يُوْزَنُوا رَجَحُوا
أَوْ يُسْأَلُوا سَمَحُوا أَوْ يَحْكُمُوا عَدَلُوا
***
22
قَدِ اسْتَقَامُوا بِوَعْيٍ عِنْدَمَا عَلِمُوا
أَنَّ الذُّنُوبَ جَحِيمُ النَّارِ وَالحِمَمُ
فَجَاهَدُوا النَّفْسَ بِالتَقْوَى وَقَدْ عَزَمُوا
فَلَا يَلِمُّ لَهُمْ مِنْ ذَنْبِهِمْ لَمَمُ
وَلَا يَمِيلُ بِهِمْ عَنْ وِرْدِهِمْ مَلَلُ
***
23
تَوَشَّحُوا بِسَوَادِ الدَّهْرِ فِي ضَجَرٍ
إِذْ يَذْكُرُونَ أَبَا الأَحْرَارِ فِي دُرَرٍ
وَصَاحَبُوا السِّبْطَ بِالأَشْجَانِ فِي سَفَرٍ
وَلَا يَسِيلُ لَهُمْ دَمْعٌ عَلَى بَشَرٍ
إِلَا عَلَى مَعْشَرٍ فِي كَرْبَلَا قُتِلُوا
***
24
وَفَّوُا عُهُودَهُمُ للهِ قَدْ قُتِلُوا
مَاتُوا عُطَاشَى وَنَارُ القَلْبِ تَشْتَعِلُ
أَنْوَارُهُمْ مِنْ شُعَاعِ العَرْشِ تَنْسَدِلُ
رَكْبٌ بِرُغْمِ العُلَى فَوْقَ الثَّرَى نَزَلُوا
وَقَدْ أُعِدَّ لَهُمْ فِي الَجنَّةِ النُّزُلُ
***
25
المَوْتُ فِي سَاحَةِ الثُّوَّارِ مَأْلَفُهُمْ
وَلَيْسَ جَيْشُ العِدَى بِالرُعْبِ يُوْقِفُهُمْ
الحَرْبُ وَالخَيْلُ وَالأَبْطَالُ تَعْرِفُهُمْ
تُنْسِي المَوَاقِفَ أَهْلِيهَا مَوَاقِفُهُمْ
بِصَبْرِهِمْ فِي البَرَايَا يُضْرَبُ المَثَلُ
***
26
كَأَنَّهُمْ مِنْ تُرَابِ الخُلْدِ قَدْ خُلِقُوا
لَمَّا تَفَانَوا وَسِبْطَ المَصْطَفَى عَشِقُوا
قَدْ عَاهَدُوا وَوَفَوْا بِالعَهْدِ إِذْ صَدَقُوا
سَدٌ إِذَا اتَّسَقُوا أُسْدٌ إِذَا افْتَرَقُوا
شُهْبٌ إِذَا اخْتَرَقُوا الأَبْطَالَ واقْتَتَلُوا
***
27
وَالقَتْلُ دُونَ حُسَيْنٍ لِلأُبَاةِ حَلَا
والنَّحْرُ رَتَّلَ آيَاتِ الفِدَا وَتَلَى
وَالفَتْحُ بِالذَبْحِ وَالإِصْرَارِ قَدْ كَمَلَا
ذَاقُوا الحُتُوفَ بِأَكْنَافِ الطُفُوفِ عَلَى
رَغْمِ الأُنُوفِ وَلَمْ تَبْرُدْ لَهُمْ غُلَلُ
***
28
تِلْكَ الذِئَابُ الَّتِي جَاءَتْ لِتَقْتُلَهُ
بِالحِقْدِ مَمْلُؤَةٌ، وَالحِقْدُ جَدَّلَه
مَنْ ذَا الَّذِي كَفَّنَ المُلْقَى وَغَسَّلَهُ
أَفْدِي حُسَيْنًا صَرِيعًا لَا صَرِيخَ لَهُ
إِلَّا صَرِيرَ نُصُولٍ فِيهِ تَتَّصِلُ
***
29
إِصْلَاحُ أُمَّةِ طَهَ المُصْطَفَى هَدَفٌ
إِنَّ الحُسَيْنَ لِكُلِّ الأَنْبِيَا خَلَفٌ
تِلْكَ الشَّهَادَةُ عِزٌ وَالفِدَا شَرَفٌ
وَالطَّعْنُ مٌؤْتَلِفٌ فِيهِ وَمُخْتَلِفٌ
وَالنَّحْرُ مُنْعَطِفٌ وَالعُمْرُ مُنْبَتِلُ
***
30
خِيَامُهُ حُرِّقَتْ وَالآلُ قَدْ سُلِبُوا
أَوْلَادُهُ شُرِّدُوا أَطْفَالُهُ ضُرِبُوا
لِلسِبْطِ قَدْ هَرْوَلَتْ مَفْجُوعَةً زَيْنَبُ
وَالجِسْمُ مُضْطَرِبُ بِالنَّجْعِ مُخْتَضِبُ
وَالقَلْبِ مُلْتَهِبُ مَا بَلَّهُ بَلَلُ
***
31
قَدْ أَيْقَظَ الأُمَّةَ المُجَاهِدُ البَاسِلُ
إِرْهَابُهُمْ خَائِبٌ، لَمْ يَرْكَعِ الجَبَلُ
أَبْكَوْا عُيُونَ السَّمَا، وَالأَرْضَ قَدْ زَلْزَلُوا
وَالشِّمْرُ مُشْتَغِلٌ فِي قَتْلِهِ عَجِلُ
وَالسِّبْطُ مُنْجَدِلٌ يَدْعُو وَيَبْتَهِلُ
***
32
جَيْشُ يَزِيدَ الَّذِي تَمْتَرِسَ بِالعُدَدْ
وَلَيْسَ يُحْصَى عَلَى كِثْرَتِهِ وَالعَدَدْ
هَانَتْ حَيَاةُ الفَنَا عَلَى الإِلَهِ الصَّمَدْ
عَجِبْتُ مِنْ فَتْكِ شِمْرٍ بِالحُسَيْنِ وَقَدْ
رَقَى عَلَى الصَّدْرِ مِنْهُ وَهُوَ مُنْتَعِلُ
***
33
قَدْ كَانَ سِبْطُ رَسُولِ اللهِ مُقْتَفِيًا
نَهْجَ النَّبِيِّينَ لِلرَّحْمَنِ مُرْتَجِيًا
وَالشِّمْرُ كَلْبٌ قَبِيحٌ قَامَ مُنْتَشِيًا
كَيْفَ اسْتَطَاعَ لِصَدْرِ الصَّدْرِ مُرْتَقِيًا
وَدُونَ أَرْقَى مَرَاقِي كَعْبِهِ زُحَلُ
***
34
وَفْدُ النَّصَارَى بِمَنْ يَاسِيْنَ بَاهَلَهُ؟
وَاللهُ فِي آيَةِ التَّطْهِيْرِ فَضَّلَهُ
أَجْرُ المَوْدَةِ حُبُّ المُسْلِمِينَ لَهُ
أَفْدِي حُسَيْنًا طَرِيْحًا لَا صَرِيخَ لَهُ
وَمَا لَهُ غَيْرُ قَانِي نَحْرِهِ غُسُلُ
***
35
وَالفَجْرُ قَدْ نَزَلَتْ فِي شَأْنِهِ رُتِّلَتْ
فَنَفْسُهُ رَجَعَتْ مِنْ بَعْدِ مَا رَضِيَتْ
وَالعَشْرُ قَدْ أَحْزَنَتْ تِلْكَ الَّتِي طُهِّرَتْ
دِمَاؤُهُ هَطَلَتْ لِلشَيْبِ مِنْهُ طَلَتْ
وَالجِسْمُ قَدْ حجِّلَتْ مِنْ فَوْقِهِ الحُجُلُ
***
36
الجِسْمُ عَارٍ عَلَى الرَّمْضَاءِ فِي كُرَبٍ
وَالشَّمْسُ تَصْهَرُهُ وَالتُّرْبُ مِنْ لَهَبٍ
وَالرِيحُ هَبَّتْ عَلَى الأَعْدَاءِ فِي غَضَبٍ
وَالرَأْسُ مُرْتَفِعٌ فِي رَأْسِ مُنْتَصِبٍ
يَبْكِي عَلَى رَأْسِهِ المُرِّيخُ وَالحَمَلُ
***
37
كَأَنَّ كُلَّ مَكَانٍ زُرْتُهُ كَرْبَلَا
وَكُلَّ وَرْدٍ يُرى مِنْ بَعْدِهِ ذَابِلَا
وَزَهْوَةُ الأَرْضِ صَارَتْ كُرْبَةً وَبَلَا
لَا جَدَّ لِلمَجْدِ جَدِّي إِنْ جَلَسْتَ عَلَى
بَسْطُ انْبِسَاطِي وَأَبْدَى سِنِّيَ الجَذَلُ
***
38
وَكَيْفَ أَمْشِي إِلَى الأَفْرَاحِ فِي سُبُلٍ
وَكَيْفَ لِي أَنْ أُدَاوِي القَلْبَ مِنْ عِلَلٍ
وَكَيْفَ أَنْسَى الَّذِي قَدْ صَارَ مِنْ زَلَلٍ
وَكَيْفَ أَحْمُدُ بَسْطَ البَالِ فِي جَذَلٍ
وَسِبْطُ أَحْمَدَ فِي البَوْغَاءِ مُنْجَدِلُ
***
39
زَهْرَاءُ أَسْمَعُهَا فِي الخَالِدِينَ شَكَتْ
مِمَّا جَرَى فِي مَآسِي الطَّفِ وَانْتَحَبَتْ
أَصْدَاءُ صَرْخَتِهَا فِي الكَوْنِ قَدْ سُمِعَتْ
وَكَيْفَ أَنْشُقُ رَيْحَانًا وَقَدْ تُرِكَتْ
رَيْحَانَةُ المُصْطَفَى تَنْتَاشُهَا الأُسُلُ
***
40
فِي مَشْرِقِ العَالَمِ نَبْكِي وَمَغْرِبِهِ
فِي مَوْقِفِ العِزِّ هَامَتِ الشُّعُوبُ بِهِ
فَكَيْفَ أَنْسَاهُ لَمَّا قَدْ أُحِيطَ بِهِ
أَمْ كَيْفَ أَشْرَبُ مَاءًا لَا أَغُصُّ بِهِ
وَالسِّبْطُ صَادٍ تُسَقِّيهِ الرَّدَى الذُبُلُ
***
41
عُطْشَانَ مَاتَ وَنَارُ القَلْبِ تَشْتَعِلُ
قَدْ اسْتَقَتْ مِنْ مَعِينِ فَضْلِهِ الدُّوَلُ
فَكَيْفَ أَفْرَحُ وَالأَنْصَارُ قَدْ قُتِلُوا
أَمْ كَيْفَ أَفْرِشُ فَرْشًا وَهُوَ مُنْجَدِلُ
بِجَنْدَلٍ قَدْ عَلَا عَلْيَاءَهُ عبلُ
***
42
وَسَوْفَ تَبْقَى مَدَى الأَزْمَانِ صَرْخَتُهُ
هَيْهَاتُهُ سَوْفَ تُحْيِيهَا وَثَوْرَتُهُ
فَكَيْفَ تَخْفَى عَلَى الأَجْيَالِ قِصَّتُهُ
أَمْ كَيْفَ يَعْبَقُ بِي طِيبٌ وَنِسْوَتُهُ
شُعْثٌ تَرَامَى بِهِنَّ العُجَّفُ البُزُلُ
***
43
تِلْكَ السَّبَايَا وَلَا ظِلٌّ يُظَلِّلُهَا
وَالقَيْدُ فِي يَدِهَا ظُلْمًا يُكَبِّلُهَا
غَابَ الَّذِي كَانَ فِي البُؤْسِ يُدَلِّلُهَا
بِلَا وِطَاءٍ وَلَا سِتْرٍ يُجَلِّلُهَا
عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ إِلَّا الحُزْنُ وَالثَّكَلُ
***
44
بَيْتٌ بِهِ عَاشَ بَعْدَ المُصْطَفَى حُجَجٌ
لِسَانُهُمْ دَائِمًا مِنْ ذِكْرِهِمْ لَهِجٌ
تُسْبَى سَبَايَاهُ إِذْ جَاءَتْ لَهُ لُجَجٌ
إِلَى يَزِيدَ سَتُهْدَى وَهُوَ مُبْتَهِجٌ
مُكَنَّعٌ بِرِدَاءِ الكِبْرِ مُشْتَمِلُ
***
45
حُسَيْنُ مِنْ أَحْرُفِ الأَنْوَارِ قَدْ كُتِبَا
وَانْظُرْ لِزَائِرِهِ يَسْتَعْذِبُ التَّعَبَا
يَزِيدُ كُرْسِيُّهُ لِلْعَارِ قَدْ ذَهَبَا
أَصْلَاهُ خَالِقُهُ فِي هَبْهَبٍ لَهَبَا
لَهُ بِهَا ظُلَلٌ مِنْ فَوْقِهَا ظُلَلُ
***
46
حَيَاتُنَا ظُلْمَةٌ وَالآلُ فِيهَا الضِيَا
فَازَ الَّذِي اتَّخَذَ مِنْهُمْ هُدًى هَادِيَا
قَدِ ارْتَقَى لِلمَعَالِي مُرْتَقًى عَالِيَا
يَا جَنَّةَ النَّاسِ مِنْ نَارِ الجَّحِيمِ وَيَا
حُرَّاسُهُمْ إِنْ عَرَاهُمْ حَادِثٌ جَلَلُ
***
47
آلُ النَّبِيِّ وَحَبْلُ اللهِ فِي الزَّمَنِ
قَدِ اعْتَصَمْتُ بِكُمْ يَا سَادَتِي إِنَّنِي
هَاشِمُ فِي حُفْرَتِي غَدًا وَفِي كَفَنِي
مُنُّوا عَلَى حَسَنٍ بِالأَمْنِ فِي وَطَنِ
وَبِالسَّلَامَةَ مِنْ نَارٍ لَهَا شُعَلُ
***
48
ذُخْرِي وَلَائِي لِمَنْ يَرْقُدُ فِي النَّجَفِ
طُوبَى لِمَنْ حَازَ مِنْ كَنْزِكُمُ المَعْرِفِي
إِنِّي لَمُفْتَقِرٌ حُبِّي لَكُمْ شَرَفِي
صُونُوا عَلَى العَرْضِ عَرْضِي وَاشْفَعُوا لِيَ فِي
دَوَائِرٍ أَنَا مِنْهَا خَائِفٌ وَجِلُ
***
49
الشِّيعَةُ سَادَتِي بِهَدْيِكُمْ هُدِيَتْ
وَمِنْ ثِيَابِ الوَلَا بِالحُبِّ قَدْ كُسِيَتْ
مِنْ حُبِّهِمْ سُقِيَتْ، أُمِّي بِهِمْ رَضِيَتْ
وَوَالِدَيَّ وَإِخْوَانِي وَمَنْ طُوِيَتْ
طَيًا عَلَى عُنُقِي أَيْدٍ لَهَا طُوَلُ
***
50
غَدًا لِبَاسِي قِمَاشٌ أَبْيَضٌ وَكَفَنْ
فِي وَحْشَةِ القَبْرِ تَحْتَ التُرْبَةِ مُرْتَهَنْ
وَسَلْوَتِي سَيِّدِي مَوْلَايَ جَدُّ الحَسَنْ
أَعْنِي مُحَمَّدًا السَّامِي المَّقَامَ وَمَنْ
لِأَمْرِهِ أَنَا فِي ذَا النَظْمِ مُمَتَثِلُ
***
51
أَهْدِي سَلَامِي لِمَنْ قِيلَ لَهُ لَا فَتَى
إِلَّا عَلِيٌّ وَمَنْ لِلْكُفْرِ قَدْ فَتَّتَا
بِسَيْفِهِ شَمْلُ جَيْشِ الشِّرْكِ قَدْ شُتِّتَا
ثُمَّ السَّلَامُ عَلَى خَيْرِ الأَنَامِ مَتَى
جَنَّ الظَّلَامُ وَنَاجَى اللهَ مُبْتَهِلُ
جميع الحقوق محفوظة لموقع شعراء أهل البيت عليهم السلام www.Shoaraa.com